خواجه نصير الدين الطوسي

243

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

الشيء بشرط كونه مسبوقا بالعدم لا يجوز في العقل فرض تقدّمه لا إلى أوّل ، وإلّا لزم صحّة كون الشيء ، مع كونه مسبوقا بالعدم ، أزليّا ، وذلك محال . فاذن لصحّة وجوده بداية . فقبل تلك الصحّة كان ممتنعا لذاته ثمّ انقلب ممكنا لذاته . [ وإذا كان ذلك فلم لا يجوز أن يقال : كان ممتنعا لذاته ثمّ انقلب واجبا لذاته . ] والجواب : أنّ قولنا « الممكن قابل الوجود والعدم » لا نعنى به أنّ تلك الماهيّة متقرّرة حالة الوجود والعدم ، بل نعنى به أنّ الماهيّة لا يمتنع في العقل بقاؤها كما كانت ولا يمتنع في العقل بطلانها . قوله : « لم لا يجوز أن تكون تلك الماهيّة ممتنعة لذاتها في وقت ثمّ تنقلب واجبة لذاتها في وقت آخر » . قلنا : هب أنّ الأمر كذلك ، لكن حصول الامتناع يتوقّف على حضور وقته المخصوص ، وحصول الوجوب يتوقّف على حضور الوقت الآخر ، والماهيّة من حيث هي هي مع قطع النظر عن الوقتين لا يبقى لها إلّا القبول . قوله : « الممكن المأخوذ بشرط كونه مسبوقا بالعدم لصحّة وجوده أوّل » . قلنا : لا نسلم ، وإلّا لزم أن يكون فرض دخوله في الوجود قبل ذلك الوقت الأوّل بمقدار لحظة يوجب صيرورته أزليّا ، وذلك محال بالبديهة . أقول : جوابه عن اعتراضه - بأنّ المعدوم نفى محض ، فكيف يكون قابلا للعدم والوجود - ليس كما ينبغي ، فانّ قوله : « والماهيّة لا يمتنع في العقل بقاؤها كما كانت ، ولا يمتنع في العقل بطلانها » ، معناه أنّ الماهيّة كان لها وجود جائز الاستمرار ، فانّ البقاء استمرار الوجود في الأزمنة المقدّرة أو المحقّقة . وأيضا معنى بطلانها أنّ الماهيّة تصير نفيا محضا ، وذلك غير معقول ، بل الجواب أنّا نعقل الماهيّة من غير أن يفرض معها وجود أو عدم . ثم نقول : إنّ تلك الماهيّة المعقولة يمكن أن يكون مع الوجود الخارجي ويمكن أن لا يكون معه . وقوله : « لم لا يجوز أن يقال : إنّها كانت واجبة العدم لعينها ثم صارت واجبة الوجود لعينها » فجوابه عن ذلك بقوله : « هب أنّ الأمر كذلك ، لكن